Featured Video

ضع بريدك الالكتروني:

Delivered by FeedBurner

قضية الجزية

بخصوص الرد علي شبهة الجزيه وجدت هذا الموضوع وهو قيم يقول الكاتب :
فمن هذه الشبهات التي يثيرها المبشرون والمستشرقون قضية الجزية التي غُلِّفت بظلال كئيبة، وتفسيرات سوداء، جعلت أهل الذمة يفزعون من مجرد ذكر اسمها، فهي في نظرهم ضريبة ذل وهوان، وعقوبة فُرِضت عليهم مقابل الامتناع عن الإسلام.
وقد بيَّنتُ فيما سبق وجه إيجاب الجزية على الذميين، وأنها بدل عن فريضتين فُرِضتا على المسلمين وهما: فريضة الجهاد وفريضة الزكاة، ونظرًا للطبيعة الدينية لهاتين الفريضتين لم يُلزم بهما غير المسلمين.
على أنه في حالة اشتراك الذميين في الخدمة العسكرية والدفاع عن الحَوْزَة مع المسلمين فإن الجزية تسقط عنهم.
كما أني بحثت في كتابي "فقه الزكاة" مدى جواز أخذ ضريبة من أهل الذمة بمقدار الزكاة، ليتساووا بالمسلمين في الالتزامات المالية، وإن لم تُسمَّ "زكاة" نظرًا لحساسية هذا العنوان بالنظر إلى الفريقين. ولا يلزم أيضًا أن تسمى "جزية" ماداموا يأنفون من ذلك. وقد أخذ عمر من نصارى بنى تغلب الجزية باسم الصدقة تألفًا لهم، واعتبارًا بالمسميات لا بالأسماء (انظر كتابنا فقه الزكاة ج 1 ص 98-104).وزيادة في الإيضاح والبيان، ودفعًا لكل شبهة، وردًا لأية فرية، يسرني أن أسجل هنا ما كتبه المؤرخ المعروف سير توماس و. أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" عن الغرض من فرض الجزية وعلى مَن فُرضت. قال: (الدعوة إلى الإسلام ص 79-81 ط. ثالثة ـ مكتبة النهضة ـ ترجمة الدكاترة : حسن إبراهيم حسن، وإسماعيل النحراوي، وعبد المجيد عابدين). "ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين ـ كما يريدنا بعض الباحثين على الظن ـ لونًا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش، في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين. ولما قَدَّمَ أهل الحيرة المال المتفق عليه، ذكروا صراحة أنهم دفعوا هذه الجزية على شريطة: "أن يمنعونا وأميرهم البغي من المسلمين وغيرهم" (الطبري ج1 ص2055).كذلك حدث أن سجل خالد في المعاهدة التي أبرمها مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة قوله: "فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا" (الطبري ج1 ص2050).ويمكن الحكم على مدى اعتراف المسلمين الصريح بهذا الشرط، من تلك الحادثة التي وقعت في عهد الخليفة عمر. لما حشد الإمبراطور هرقل جيشًا ضخمًا لصد قوات المسلمين المحتلة، كان لزامًا على المسلمين ـ نتيجة لما حدث ـ أن يركزوا كل نشاطهم في المعركة التي أحدقت بهم. فلما علم بذلك أبو عبيدة قائد العرب كتب إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم برد ما جُبىِ من الجزية من هذه المدن، وكتب إلى الناس يقول: "إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جُمع لنا من الجموع، وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم وإنّا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم". وبذلك ردت مبالغ طائلة من مال الدولة، فدعا المسيحيون بالبركة لرؤساء المسلمين، وقالوا: "ردكم الله علينا، ونصركم عليهم (أي على الروم).. فلو كانوا هم، لم يردوا علينا شيئًا، وأخذوا كل شيء بقي لنا". (أبو يوسف ص81).وقد فُرِضت الجزية ـ كما ذكرنا ـ على القادرين من الذكور مقابل الخدمة العسكرية التي كانوا يطالبون بها لو كانوا مسلمين، ومن الواضح أن أي جماعة مسيحية كانت تعفى من أداء هذه الضريبة إذا ما دخلت في خدمة الجيش الإسلامي وكانت الحال على هذا النحو مع قبيلة (الجراجمة) وهي مسيحية كانت تقيم بجوار أنطاكية، سالمت المسلمين وتعهدت أن تكون عونًا لهم، وأن تقاتل معهم في مغازيهم، على شريطة ألا تؤخذ بالجزية، وأن تعطى نصيبها من الغنائم. (البلاذري ص159 -ص217و . 22ط، بيروت).ولما اندفعت الفتوح الإسلامية إلى شمال فارس سنة 22هـ، أبرم مثل هذا الحلف مع إحدى القبائل التي تقيم على حدود تلك البلاد، وأُعفيت من أداء الجزية مقابل الخدمة العسكرية. (الطبري جـ1 ص2665).ونجد أمثلة شبيهة بهذه للإعفاء من الجزية في حالة المسيحيين الذين عملوا في الجيش أو الأسطول في ظل الحكم التركي. مثال ذلك ما عومل به أهل ميغاريا (Migaria ) وهم جماعة من مسيحي ألبانيا الذين أعفوا من أداء هذه الضريبة على شريطة أن يقدموا جماعة من الرجال المسلحين لحراسة الدروب على جبال (Cithaeron) و (Geraned) التي كانت تؤدى إلى خليج كورنته، وكان المسيحيون الذين استخدموا طلائع لمقدمة الجيش التركي، لإصلاح الطرق وإقامة الجسور، قد أعفوا من أداء الخراج، ومُنِحوا هبات من الأرض معفاة من جميع الضرائب. (وهو يسميهم: Mncellim،Marsigli vol.i.,p 86).
وكذلك لم يدفع أهالي (Hydra) المسيحيون ضرائب مباشرة للسلطان، وإنما قدموا مقابلها فرقة من مائتين وخمسين من أشداء رجال الأسطول، كان ينفق عليهم من بيت المال في تلك الناحية. (Finlay Vol vi, pp 30 - 33).وقد أعفي أيضًا من الضريبة أهالي رومانيا الجنوبية الذين يطلق عليهم (Armatoli)ه(Lazar, p56) وكانوا يؤلفون عنصرًا هامًا من عناصر القوة في الجيش التركي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، ثم المرديون (Mirdites) وهم قبيلة كاثولوليكية ألبانية كانت تحتل الجبال الواقعة شمال إسكدرا (Scutari) وكان ذلك على شريطة أن يقدموا فرقة مسلحة في زمن الحرب.(De Lajanquiere p14) وبتلك الروح ذاتها لم تقرر جزية الرؤوس على نصارى الإغريق الذين أشرفوا على القناطر (هي نوع من القناطر تقام على أعمدة لتوصيل مياه الشرب إلى المدن، وقد كانت شائعة في الدولة الرومانية منذ القرن الأول الميلادي) التي أمدت القسطنطينية بماء الشرب (Thomas Smith, p 324) ولا على الذين كانوا في حراسة مستودعات البارود في تلك المدينة (Dorostamus, p 326) نظرًا إلى ما قدموه للدولة من خدمات. ومن جهة أخرى أعفى الفلاحون المصريون من الخدمة العسكرية على الرغم من أنهم كانوا على الإسلام، وفرضت عليهم الجزية في نظير ذلك، كما فرضت على المسيحيين. (De Lajanquuiere, P 265 ).
هذا ما سجله المؤرخ المنصف توماس أرنولد مُؤيدًا بالأدلة والمراجع الموثقة.

2 التعليقات :

إرسال تعليق

يسعدني تفاعلكم