Featured Video

ضع بريدك الالكتروني:

Delivered by FeedBurner

صفة صلاة النبي للألباني ( سَبَبُ تأليفِ الكتابِ )

سَبَبُ تأليفِ الكتابِ
ولما كنت لم أقف على كتاب جامع في هذا الموضوع ؛ فقد رأيت من الواجب عليَّ أن أضع لإخواني المسلمين - ممن هَمُّهُم الاقتداء في عبادتهم بهدي نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتاباً مستوعباً - ما أمكن - لجميع ما يتعلق بصفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم ؛ بحيث يُسَهِّل على من وقف عليه - من المحبين للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حبّاً صادقاً - القيام بتحقيق أمره في الحديث المتقدم :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " .
ولهذا فإني شَمَّرت عن ساعد الجدّ ، وتتبعت الأحاديث المتعلقة بما إليه قصدت من مختلف كتب الحديث ؛ فكان من ذلك هذا الكتاب الذي بين يديك ، وقد اشترطت على نفسي أن لا أورد فيه من الأحاديث النبوية إلا ما ثبت سنده ؛ حسبما تقتضيه قواعد الحديث الشريف وأصولُه ، وضربت صفحاً عن كل ما تفرد به مجهول ، أو ضعيف ؛ سواء كان في الهيئات ، أو الأذكار ،
أو الفضائل وغيرها ؛ لأنني أعتقد أن فيما ثبت من الحديث (1) غُنيةً عن الضعيف منه ؛ لأنه لا يفيد - بلا خلاف - إلا الظن ؛ والظن المرجوح ، وهو كما قال تعالى : { لَا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا } [النجم : 28] . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إياكم والظنَّ ! فإن الظنَّ أكذبُ الحديث " (2) . فلم يتعبدْنا اللهُ تعالى بالعمل به ، بل نهانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه ؛ فقال :

__________
(1) الحديث الثابت يشمل الصحيح والحسن عند المحدثين بقسميهما : الصحيح لذاته ،والصحيح لغيره ، والحسن لذاته ، والحسن لغيره .
(2) البخاري ، ومسلم . وهو مخرج في كتابي " غاية المرام تخريج الحلال والحرام " (رقم 412) .
 

(1/18)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" اتقوا الحديث عني ؛ إلا ما علمتم " (1) .
فإذا نهى عن رواية الضعيف ؛ فبالأحرى أن ينهى عن العمل به .
هذا ، وقد سميت الكتاب : " صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها " . وقد جعلته على شطرين : أعلى ، وأدنى : أما الأول : فهو كالمتن ؛ أوردت فيه متون الأحاديث ، أو الجمل اللازمة منها ، ووضعتها في أماكنها اللائقة بها ، مؤلِّفاً بين بعضها ؛ بحيث يبدو الكتاب منسجماً من أوله إلى آخره ، وحرصت على المحافظة على نص الحديث ، ولفظه الذي ورد في كتب السنة ، وقد يكون له ألفاظ ؛ فأوثر منها لفظاً لفائدة التأليف ، أو غيره ، وقد أضم إليه غيره من الألفاظ ؛ فأنبه على ذلك بقولي : (وفي لفظ : كذا وكذا) ، أو : (وفي رواية : كذا وكذا) . ولم أعزُها إلى رواتها من الصحابة إلا نادراً ، ولا بينت من رواها من أئمة الحديث ؛ تسهيلاً للمطالعة والمراجعة .

__________
(1) صحيح . أخرجه الترمذي ، وأحمد ، وابن أبي شيبة . وعزاه الشيخ محمد سعيد
الحلبي في " مسلسلاته " (1/2) للبخاري ؛ فوهم .
ثم تبين لي أن الحديث ضعيف ، وكنت اتبعت المناوي في تصحيحه لإسناد ابن أبي
شيبة فيه ، ثم تيسر لي الوقوف عليه ؛ فدا هو بَيِّن الضعف ، وهو نفس إسناد الترمذي وغيره . راجع كتابي " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (1783) ، وقد يقوم مقامه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ؛ فهو أحد الكاذبين " . رواه مسلم وغيره . راجع مقدمة كتابي " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (المجلد الأول) . بل يغني عنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : =

(1/19)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الشطر الآخر : فهو كالشرح لما قبله ؛ خرّجت فيه الأحاديث الواردة في الشطر الأعلى ، مستقصياً ألفاظه وطرقه ، مع الكلام على أسانيدها وشواهدها ، تعديلاً وتجريحاً ، وتصحيحاً وتضعيفاً ؛ حسبما تقتضيه علوم الحديث الشريف وقواعده ، وكثيراً ما يوجد في بعض الطرق من الألفاظ والزيادات ما لا يوجد في الطرق الأخرى ؛ فأضيفها إلى الحديث الوارد في القسم الأعلى إذا أمكن انسجامها مع أصله ، وأشرت إلى ذلك بجعلها بين قوسين مستطيلين هكذا : [ ] ، دون أن أنصَّ على من تفرَّد بها من المخرجين لأصله ، هذا إذا كان مصدر الحديث ومخرجه عن صحابي واحد ، وإلا ؛ جعلته نوعاً آخر مستقلاً بنفسه - كما تراه في أدعية الاستفتاح وغيره - ، وهذا شيء عزيز نفيس ؛ لا
تكاد تجده هكذا في كتاب .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ثم أذكر فيه مذاهب العلماء حول الحديث الذي خرجناه ، ودليل كل منهم مع مناقشتها ، وبيان ما لها ، وما عليها ، ثم نستخلص من ذلك الحق الذي أوردناه في القسم الأعلى ، وقد أُورِدُ فيه بعض المسائل التي ليس عليها نص في السنة ؛ إنما هي من المجتهد فيها ، ولا تدخل في موضوع كتابنا هذا .
أسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به إخواني المؤمنين ، إنه سميع مجيب .

__________
= " إياكم وكثرة الحديث عني ! من قال عليّ ؛ فلا يقولن إلا حقّاً ، أو صدقاً ، فمن قال عليّ ما لم أقل ؛ فليتبوأ مقعده من النار " .
أخرجه ابن أبي شيبة (8/760) ، وأحمد وغيرهما . وهو مخرج في " الصحيحة "
(1753) .

(1/20)

0 التعليقات :

إرسال تعليق

يسعدني تفاعلكم