Featured Video

ضع بريدك الالكتروني:

Delivered by FeedBurner

صفة صلاة النبي للألباني ( مقدمة الكتاب )


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الكتاب
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ، ومن سيِّئات أعمالنا ، من يهده الله ؛ فلا مُضِلَّ له ، ومن يضلل ؛ فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ }[آل عمران : 102] .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكَمْ رَقِيبًا } [النساء : 11] .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيماً } [الأحزاب : 70 - 71] .
الحمد لله الذي فرض الصلاة على عباده ، وأمرهم بإقامتها وحسن أدائها ،
وعلَّق النجاح والفلاح بالخشوع فيها ، وجعلها فرقاناً بين الإيمان والكفر ، وناهية
عن الفحشاء والمنكر .
والصلاة والسلام على نبينا محمد المخاطب بقوله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (النحل : 44) ، فقام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه الوظيفة حق
القيام ، وكانت الصلاة من أعظم ما بيَّنه للناس قولاً وفعلاً ؛ حتى إنه صلى
مرة على المنبر ؛ يقوم عليه ويركع ، ثم قال لهم :
(1/13)


" إنما صنعتُ هذا ؛ لتأتموا بي ، ولِتَعلَّموا صلاتي " (1) .
وأوجب علينا الاقتداء به فيها ، فقال :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " (2) .
وبَشَّرَ من صلاها كصلاته أن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة ، فقال :
" خمس صلوات افترضهن الله عزَّ وجلَّ ، من أحسن وضوءهن ، وصلاهن
لوقتهن ، وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن ؛ كان له على الله عهد أن يغفر
له ، ومن لم يفعل ؛ فليس له على الله عهدٌ ، إن شاء ؛ غفر له ، وإن شاء ؛
عذبه " (3) .
وعلى آله وصحبه الأتقياء البررة ، الذين نقلوا إلينا عبادته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصلاته
وأقواله وأفعاله ، وجعلوها - وحدها - لهم مذهباً وقدوة ، وعلى من حذا
حذوهم ، وسلك سبيلهم إلى يوم الدين .
وبعد ؛ فإني لمَّا انتهيت من قراءة (كتاب الصلاة) من " الترغيب والترهيب "
للحافظ المنذري رحمه الله وتدريسه على بعض إخواننا السلفيين - وذلك منذ أربع
سنين - ؛ تبين لنا جميعاً ما للصلاة من المنزلة والمكانة في الإسلام ، وما لمن
أقامها وأحسن أداءها من الأجر ، والفضل ، والإكرام ، وأن ذلك يختلف - زيادة
ونقصاً - بنسبة قربها أو بعدها من صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ كما أشار إلى ذلك بقوله :
__________
(1) [ رواه ] البخاري ، ومسلم . وسيأتي في (القيام) بتمامه .
(2) [ رواه ] البخاري ، وأحمد . وهو مخرج في " إرواء الغليل " تحت الحديث (213) .
(3) قلت : وهو حديث صحيح ، صححه غير واحد من الأئمة . وقد خرجته في " صحيح
أبي داود " (452 و 1276) .
(1/14)


" إن العبدَ ليصلي الصلاةَ ؛ ما يُكْتَبُ له منها إلا عُشْرُها ، تُسْعُها ، ثُمْنُها ،
سُبْعُها ، سُدْسُها ، خُمْسها ، رُبْعُها ، ثُلْثُها ، نِصْفُها " (1) .
ولذلك فإني نبهت الإخوان إلى أنه لا يمكننا أداؤها حق الأداء - أو قريباً
منه - إلا إذا علمنا صفة صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفصَّلَةً ، وما فيها من واجبات ،
وآداب ، وهيئات ، وأدعية ، وأذكار ، ثم حرصنا على تطبيق ذلك عملياً ؛
فحينئذٍ نرجو أن تكون صلاتنا تنهانا عن الفحشاء والمنكر ، وأن يُكتب لنا ما
ورد فيها من الثواب والأجر .
ولما كان معرفة ذلك على التفصيل يتعذر على أكثر الناس - حتى على
كثير من العلماء - ؛ لتقيدهم بمذهب معين ، وقد عَلِمَ كل مشتغل بخدمة
السنة المطهرة - جمعاً وتفقهاً - أن في كل مذهب من المذاهب سُنَناً لا توجد
في المذاهب الأخرى ، وفيها جَميعِها ما لا يصح نسبته إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ من الأقوال
والأفعال ، وأكثر ما يوجد ذلك في كتب المتأخرين (2) ، وكثيراً ما نراهم يجزمون
__________
(1) صحيح . رواه ابن المبارك في " الزهد " (10/21/1- 2) ، وأبو داود ، والنسائي بسند
جيد . وقد خرجته في " الصحيح " المذكور (761) .
(2) قال أبو الحسنات اللكنوي في كتابه " النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير " - بعد أن
ذكر مراتب كتب الفقه الحنفي ، وما يُعتمد عليه منها ، وما لا يُعتمد - قال (ص 122 - 123) :
" كل ما ذكرنا من ترتيب المصنفات ؛ إنما هو بحسب المسائل الفقهية ، وأما بحسب ما فيها
من الأحاديث النبوية ؛ فلا ، فكم من كتاب معتمد - اعتمد عليه أجلَّةُ الفقهاء - مملوء من
الأحاديث الموضوعة ! ولا سيما الفتاوى ؛ فقد وضح لنا بتوسيع النظر أن أصحابها وإن كانوا من
الكاملين ؛ لكنهم في نقل الأخبار من المتساهلين " .
قلت : ومن هذه الأحاديث الموضوعة ؛ بل الباطلة - التي وردت في بعض كتب الأجِلَّة - حديث : =
(1/15)


................................................................................
__________
= " من قضى صلوات من الفرائض في آخر جمعة من رمضان ؛ كان ذلك جابراً لكل صلاة
فاتته في عمره إلى سبعين سنة " . قال اللكنوي رحمه الله في " الآثار المرفوعة في الأخبار
الموضوعة " - بعد أن ساق الحديث - (ص 315) :
" قال علي القاري في " موضوعاته الصغرى " ، و " الكبرى " : باطل قطعاً ؛ لأنه مناقض
للإجماع ، على أن شيئاً من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات ، ثم لا عبرة بنقل صاحب
" النهاية " ، ولا بقية شراح " الهداية " ؛ لأنهم ليسوا من المحدثين ، ولا أسندوا الحديث إلى أحد
من المخرجين " .
وذكره الشوكاني في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " بنحو هذا اللفظ ، وقال :
" هذا موضوع بلا شك ، ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث
الموضوعة ، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة (صنعاء) في عصرنا هذا ، وصار كثير
منهم يفعلون ذلك ، ولا أدري من وضعه لهم ! فقبح الله الكذابين " . انتهى . (الصفحة 54) .
ثم قال اللكنوي :
" وقد ألَّفتُ لإثبات وضع هذا الحديث - الذي يوجد في كتب الأوراد والوظائف بألفاظ
مختلفة ، مختصرة ومطولة بالدلائل العقلية والنقلية - رسالة مسماة : " ردع الإخوان عن
محدثات آخر جمعة رمضان " ، وأدرجتُ فيها فوائد تنشط بها الأذهان ، وتصغي إليها الآذان .
فلتطالع ؛ فإنها نفيسة في بابها ، رفيعة الشان " .
قلت : وورود مثل هذا الحديث الباطل في كتب الفقه ؛ مما يسقط الثقة بما فيها من
الأحاديث التي لا يعزونها إلى كتاب معتبر من كتب الحديث ، وفي كلام علي القاري إشارة
إلى هذا المعنى ؛ فالواجب على المسلم أن يأخذ الحديث عن أهله المختصين به ، فقديماً قالوا :
" أهل مكة أدرى بشعابها " ، و " صاحب الدار أدرى بما فيها " .
(1/16)


بعزو ذلك إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ؛ ولذلك وضع علماء الحديث - جزاهم الله خيراً - على
بعض ما اشتهر منها كتبَ التخريجات ؛ التي تبين حال كل حديث - مما ورد فيها -
من صحة ، أو ضعف ، أو وضع ؛ ككتاب " العناية بمعرفة أحاديث الهداية " ،
و " الطرق والوسائل في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل " ؛ كلاهما للشيخ
عبد القادر بن محمد القرشي الحنفي ، و " نصب الراية لأحاديث الهداية " للحافظ
الزيلعي ، ومختصره " الدراية " للحافظ ابن حجر العسقلاني ، و " التلخيص الحبير
في تخريج أحاديث الرافعي الكبير " له أيضاً ، وغيرها ؛ مما يطول الكلام بإيرادها .
أقول : لما كان معرفة ذلك على التفصيل يتعذر على أكثر الناس ؛ ألَّفْتُ
لهم هذا الكتاب ؛ ليتعلموا كيفية صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيهتدوا بهديه فيها ، راجياً
من المولى سبحانه وتعالى ما وَعَدَنا به على لسان نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" من دعا إلى هدى ؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص
ذلك من أجورهم شيئاً ... " الحديث .
رواه مسلم وغيره . وهو مخرج في " الأحاديث الصحيحة " (863) .
__________
(1) قال الإمام النووي رحمه الله في " المجموع شرح المهذب " (1/60) ما مختصره :
" قال العلماء المحققون - من أهل الحديث وغيرهم - : إذا كان الحديث ضعيفاً ؛ لا يقال
فيه : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو فعل ، أو أمر، أو نهى ، وغير ذلك من صيغ الجزم . وإنما يقال في
هذا كله : رُوِيَ عنه ، أو نُقلَ عنه ، أو يُرْوَى ، وما أشبه ذلك من صيغ التمريض . قالوا : فصيغ
الجزم موضوعة للصحيح والحسن . وصيغ التمريض لما سواهما ؛ وذلك أن صيغة الجزم تقتضي
صحته عن المضاف إليه ؛ فلا ينبغي أن يُطْلَق إلا فيما صح ، وإلا ؛ فيكون الإنسان في معنى
الكاذب عليه ، وهذا الأدب أخَلَّ به المصنف ، وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ، بل
جماهير أصحاب العلوم مطلقاً ، ما عدا حذَّاق المحدثين ، وذلك تساهل قبيح ؛ فإنهم يقولون
كثيراً في الصحيح : روي عنه . وفي الضعيف : قال ، وروى فلان . وهذا حَيْدٌ عن الصواب " .
(1/17)

0 التعليقات :

إرسال تعليق

يسعدني تفاعلكم